مشروع زراعي موفر للماء

شح المياه وقلة مصادرها يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الزراعة في الأردن بداية بتحديات المناخ ومرورا بالعديد من الصعوبات منها على سبيل المثال سياسة الأسعار والسماح بالاستيراد دون أي مراقبة للجودة واستعمال المبيدات، ودون أدنى رعاية.. كما هناك إهمال للمنتج المحلي وحصته من السوق ولا اكتراث بعدد الأيدي العاملة التي تعتاش من هذا القطاع..

وكان لهشام تفكير أخر، فهو يؤمن بأهمية الزراعة ويحلم بتحقيق الاكتفاء الغذائي ليس فقط في بلده، بل في جميع دول العالم، وانطلاقا من الاستغلال الأمثل للموارد الموجودة اتجه الى الزراعات الحديثة باستخدام تكنولوجيا الزراعة المائية والتي تستهلك القليل من الماء ومزروعاتها اقل تعرضا للأمراض بنسب إنتاجية اعلى بالمقارنة مع الزراعة التقليدية مع أنها اقل استغلالا لليد العاملة واستهلاكا للأسمدة أو البذور و بعيدا تماما عن مجال تخصصه في البنوك.

و هكذا اقام المشروع، كمصدر دخل وليشغل وقته بعمل يحبه.. وخصوصا فترة كرونا التي جعلته يقرر البدء فورا ولا ينتظر كما كان مخططا له، ليتناسب مع ما أتت به هذه الفترة من ظروف، فقد أصبح عالم الوظيفة صعبا حتى مع تحول بعضه للعمل عن بعد، وقد بقت الأغلبية داخل منازلها لفترات الحجر الطويلة.. فجاء هذا الشروع فاتحا الباب لرحلة جديدة مليئة بالأمل.

يعتمد المشروع على تقنية موفرة للماء(hydroponic) وبدون تربة (soilless) داخل بيت بلاستيكي ليضمن بيئة مغلقة، ذات درجة حرارة معينة مقاومة لعملية التبخر أو نمو الفطريات الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس.

فمثلا.. نظام استزراع المياه العميقة عبارة عن أحواض توضع فيها الأشتال وتملئ بالماء أما عن طريق أنابيب التنقيط والفائض يذهب عبر مصرف موصول بأنبوب ليعود الى الخزان ليدور ويعاد استخدامه، أو تملئ بالماء مرة واحدة بمستوى معين، يتغذى عليها الزرع حتى تنفذ ويتزامن ذلك مع وقت جنيه.

أما نظام الأغشية المغذية فهو عبارة عن مواسير بها فتحات لوضع الأشتال وتمد بالملء لتبقى في مستوى معين لحين نضج الشتلة وتغذى بدفعات مياه متجددة اعتمادا على نوع نوعها والفائض يعود أيضا الى الخزان.

وهناك أسلوب الزراعة في الصخر البركاني وهو عبارة عن جسيمات صخرية كروية صغيرة الحجم (يقارب قطرها نصف سنتمتر) وتوضع بداخلها الشتلات وأيضا تروى بالماء بانتظام وبعد أن تأخذ الزرعة حاجتها يصرف الماء عائدا الى الخزان. وفي جميع الأساليب السابقة يتم إضافة الأوكسجين، السماد والمبيد الفطري الى خزان الماء ليعاد استعماله في الدورة اللاحقة.

من التحديات التي يواجهها هشام وعند تجهيزه لإنتاج يتعدى استهلاكه الخاص عليه البحث عن المنتج الذي يمكن بيعه مع تحقيق اعلى عائد، ولكن حصوله على هذه المعلومة من وزارة الزراعة وضح أن الأسعار المطلوبة في الحسبة تخضع لعمولة قدرها 6% وتختلف أسعار البيع والطلب.. ولا توجد معلومات متوفرة تبين تاريخ ذلك لتعطي مؤشرا يمكن توجيه العمل من خلاله.. عدم توفر أسواق سوى الحسبة اضطره الى اللجوء للعلاقات الشخصية والتسويق المباشر، ولتحقيق سعر بيع جيد كان عليه أن يوفر المزروعات في غير مواسمها المعروفة. وبناء على إمكانية البيع تحدد نوع الزراعة، مع مراعاة ادراة العرض بناء على الطلب أو اقل تجنبا للفائض، وقد يغامر في بعض الأحيان خاصة في التجارب الأولى للمنتج الزراعي وقد تحدث بعض الخسارات التي يسيطر عليها في الزراعة التي تليها،.كما ان هناك فرصة لتعرض المزروعات الى الأمراض بسبب إهمال الرش المقاوم أو نسيان إغلاق أبواب المحمية. ومع أن كل التقنيات موفرة للماء ولكن وفرته يبقى عاملا مؤثرا، حيث لا تتوفر استمرارية المياه على مدار العام، الأمر الذي يجعله يبحث عن مصادر أخرى كشراء مياه الإبار (ذات ملوحة قليلة) ولكن كلفتها مرتفعة وبالمقارنة مع الماء الذي يصل من الدولة سعره اقل (ملوحته اعلى) ويؤثر ذلك على جودة وحياة الزرعة. اما عند توظيف اليد العاملة، يكون الانتقاء حصرا على من يمتلك وسيلة نقل أو يستطيع الوصول الى المشروع لا الكفاءة.

يتمسك هشام بمشروعه الذي يسعده بنجاحاته السريعة وإنجازاته بالرغم من تحدياته، ويتطلع الى توسيع مشروعة وتجربة المزيد من أنواع التكنولوجيا بناء على الدراسات التي يقوم بها حاليا والتي لابد برايه أن تطور المجتمع بدورها، كما يحرص على مواكبة المعارض الزراعية التي تعرض الجديد من هذه التقنيات.

يسمى هذا الطراز من البناء بالملتي سيان ومساحته 350متر
زراعة الريحان بتقنية بواسطة الاغشية المغذية
يتفقد اوراق الريحان للتاكد من عدم اصابته اي مرض
تقنية زراعة الحواض ويظهر هنا الكرفس في وقت قطافه
مزروعات مختلفة كالخس والكرفس والفلفل في التربة الصخرية
نبتة خيار مزروعة في التراب الصخري عولجت لتصبح ساقها غليظة
يستعين هشام بمهندس زراعي ليحصل على جودة اعلى باضافة عناصر معينة بالرش
تفقد الجذور وازالة الميت منها كي لاتسبب العفن لباقي الحوض
خزانات المياه التي تروي المشروع مدفونة تحت الارض كي لا تتاثر بالحرارة والضوء