الجرائم الالكترونية مابين مادة القانون ومتغيراتها

عندما كانت آ. سعيد طالبة في الجامعة الأردنية ترشحت لانتخابات مجلس الطلبة، وتحدثنا أ. سعيد قائلة إنها وبينما كانت بين زملائها يتناقشون في خطتها الانتخابية وكيف سيقومون بجذب أصوات الطلبة الناخبين إذ به تصلها مسج على هاتفها عبر تطبيق واتس أب من أحد معارفها، لتفتحها وتجد صورة لها في لباس الصلاة في منزلها ومكتوب تحتها تعليق ” انظروا الى هذه الفتاة وانظروا الى منظرها وماذا ترتدي… كيف لها أن تمثلنا وتمثل الطلاب في مجلس الطلبة… يجب أن نمنع ذلك”، بقصد تنبيهها الى ما يجري.

وتتابع آ. سعيد أن هذا (الفيديو) انتشرت على نطاق واسع بين الطلاب وأصبح الجميع يتساءل عنها مما جعلها تشعر بالحرج الشديد أمامهم، وقد تذكرت أنها قد قامت بأرسال فيديو بشكل خاص الى مجموعة (جروب) صديقاتها (فتيات فقط) تحثهم فيه على المشاركة بالانتخابات والتصويت، لتكتشف أن إحداهن في المجموعة قامت بإرساله الى شقيقتها لتقوم الأخيرة بأرساله الى جروب وبهدف تشويه صورتها الى مجموعة أخرى تخص حزبا مشاركا بالانتخابات والذي كان قد وعدها بالدعم ليعزفوا عن التصويت وتم تناقل هذه الصورة وانتشرت في جروبات تخص أهالي زملائها وتخص أيضا أهالي المنطقة التي تسكن فيها.

وتقول آ. سعيد أنها توجهت الى أقرب مركز أمنى لتبلغ عن هذه الجريمة الإلكترونية “تشهير بشخصها”.

لتقديم شكوى بالفتاة الأولى التي قامت بإرساله من الجروب وبأختها أيضا، وقام المركز الأمني بأخذ أقوالها، وتوالت الأحداث وتبين لها أن الجرم سيقع أيضا على الحزب أيضا.

وتبين آ. سعيد أنها تأثرت للغاية وشعرت بالحصار والخيانة، ولكنها أصرت على متابعة الترشح وإكمال المرحلة والتي نتج عنها فوزها بالانتخابات والذي لم يخفف عنها الكثير.

وبحسب المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية فإن عقوبة التشهير تتمثل بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد عن سنتين وغرامة مالية بين 100 دينار ولا تزيد عن 2000 دينار وحسب تقدير القاضي.  

ومع انتشار التطبيقات وتنوعها وزيادة عدد المستخدمين على شبكة الإنترنت تزداد عاماً بعد عام أشكال الجرائم الإلكترونية بجميع أنواعها، لتصل مع نهاية العام الماضي (2021) لأكثر من 9500 حالة بحسب إدارة البحث الجنائي.

ويقول المحامي أسامة الشكعة إن أحد أسباب ازدياد الجرائم الإلكترونية ناتج عن ازدياد عدد المشتركين في الإنترنت والتطبيقات وبالأخص بعد جائحة كورونا حيث ازدادت التعاملات الإلكترونية، كما أن للقوانين إثر كبير، ولكنها ليست بالمستوى المطلوب حيث تفتقر هذه القوانين الى الكفاءة من الناحية الفنية.

وبلغت الاعداد المستخدمة لتطبيق واتس اب 7 مليون مستخدم وهي الاعلى بين التطبيقات وبنسبة 35 % ويليها فيسبوك بنسبة 28% ، وكان أقلها استخداما هو تطبيق تويتر بنسبة 2.2% وبلغ مجموع الاردنيين المستخدمين لهذه التطبيقات حوالي 19539000 مليون مستخدم

يقول النقيب المهندس سليمان الشرفات من وحدة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام بداية انه من الجدير بالذكر انه جرى تشكيل لجنة قضائية وأمنية عدة مرات للوقوف حول الجرائم المشبوهة التي لم يرد فيها قانون صريح وواضح، خصوصاً أن قانون الجرائم مربوط بعدة قوانين كالقانون الأساسي وقانون المطبوعات والنشر والقانون المتخصص بالأعمال التجارية.

 ويتابع النقيب قائلا إن القانون المعدل للجرائم الإلكترونية لعام 2015 كان من أحد الأسباب التي جعل الأرقام تزداد بشكل واضح، لأن ما يعد قبلها كان غير مخالف للقانون وما تم بعد تعديل القانون أصبح مخالف ويحاسب عليه القانون.

فمثلا قبل تعديل القانون كان البعض ينقد سلعة معينة مع ذكر أسمها خلال بوست على الفيس بوك بشكل عادي، والآن تعليق على منشور، حتى لو كان إعلاني قد يعرضك للمسألة.

والأرقام بازدياد خلال كافة فئات الجريمة، فاستخدام الهواتف الذكية بشكل أكثر والأجهزة اللوحية على نطاق أوسع، بالإضافة إلى سرعة وسهولة الوصول إلى الإنترنت ورغبة الشباب في المعرفة وشعورهم بالفضول في العديد من المناسبات أدى إلى استغلال شبكات الجريمة المنظمة لهم.

ويوضح النقيب أن أبرز ملامح التعديل على قانون الجرائم والحاقه ببنود جديدة هي ما يواجه مستخدميه، فمشكلة التذبذب في قانون الجرائم الإلكترونية يعطي الحيز أكثر لزيادة الرقم للزيادة والوقوع في المحظور، خصوصاً عند تعديله بفترة بسيطة في الغالب، فعند مراجع المشتكى عليه لفرع للجرائم الإلكترونية في إدارة البحث الجنائي يبرر في الغالب انه لا يعلم حول القانون الجديد أكثر من تبريره لجريمته.

وتاليا شرح للمتغيرات الرقمية للجرائم الأربعة الأكثر تغييرا بوضع عام 2015 قاعدة للمقارنة كونه العام الذي صدر فيه تعديل قانون الجرائم الإلكترونية

أولا جرائم التهديد، الابتزاز وشتم، وتشهير، وسرقة بريد وبلغت 970 جريمة، وقد واصلت الارتفاع حتى عام 2017 لتبلغ 2734 جريمة ليصبح متوسط معدل التغيير (86.3%) ولكن في عام 2018 انخفضت الى 1885 جريمة أي بمعدل تغيير بلغ (- 0.31) عن العام الذي سبق.

ثانيا جرائم انتحال الشخصية بلغت 321 جريمة في 2015 وتصاعدت في عام وبلغت 884 جريمة 2016 ليبلغ معدل التغيير (17.5%) وانخفضت الى 462 جريمة في عام 2017 أي بمعدل تغيير (-47.7%) عن العام الذي سبق.

ثالثا: جريمة إفساد رابطة زوجية بلغت 141 جريمة في عام 2015 وتابعت ارتفاعها الى 1011 جريمة في عام 2017 وبمتوسط معدل تغيير (260%) وانخفضت في عام 2018 لتبلغ 210 جريمة وبمعدل تغيير بلغ (- 79.2%) عن العام الذي سبق.

رابعا: جرائم تطبيقات الاتصالات وبلغت 686 جريمة في عام 2015 وتابعت ارتفاعها في عام 2016 وبلغ معدل التغيير (60.7%) وانفضت في عام 2017 الى 865 جريمة بمعدل تغيير (- 21.5%)

يقول المحامي د. صخر الخصاونة إن أحد أسباب انخفاض عدد الجرائم في الأعوام اللاحقة لإصدار القانون أي بعد مضي زمن يصبح لدى المجتمع وعي بان هذا الفعل مجرم وبالتالي يكونوا أكثر حذرا من الوقوع في الخطأ.

ويظهر الرسم البياني لعام 2020 وعام 2021 بالنسبة الى الجرائم الأربعة الأكثر تغييراً التالي:

أولا: جرائم التهديد، الابتزاز وشتم، وتشهير، وسرقة بريد وفي عام 2020 بلغت 3284 جريمة وقفزت الى 9275 جريمة في 2021 بنسبة تغيير (182%)

ثانيا: جرائم انتحال الشخصية في عام 2020 تابعت انخفاضها وبلغت 798 جريمة وفي عام 2021 انخفضت لتصبح 666 وبمعدل تغير (- %16.5).

ثالثا: جرائم إفساد الرابطة الزوجية بعد ارتفاع الذروة في 2017 بدأت بالانخفاض، وفي عام 2020 بلغت 156 جريمة وتابعت انخفاضها في عام 2021 لتصبح 48 جريمة وبمعدل تغيير (- 69%).

رابعا: جرائم تطبيقات الاتصالات ونجد أنها بلغت 2687 جريمة في 2020 وانخفضت الى 189 جريمة في عام 2021 بمعدل تغيير (-93%).

يقول المحامي د. صخر الخصاونة إن أحد أسباب ارتفاع عدد الجرائم في 2020 كان بسبب جائحة كورونا حيث التزم الجميع بيوتهم غالبية هذا العام وأصبح الوقت المتاح لاستعمال الإنترنت أكبر، ولكن وجود الحظر منع الناس من تقديم الشكاوى والتهائهم بقضايا الجائحة ولذلك تم تسجيلها في وقت متأخر من العام وازداد الاهتمام بتقديم الشكاوى مع قلة تأثر الناس رويدا بالجائحة وبدء الرجوع الى النواحي الحياتية الأخرى في عام 2021، بالإضافة الى أن أحد أسبابا انخفاض الجرائم الأخرى هو العودة الى الأشغال وانتهاء الحظر.

ويبين النقيب المهندس سليمان الشرفات وحدة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام انه ومع كل حملات التوعية وازدياد التربية الإعلامية وتحذير مديرية الأمن العام لأهمية عدم التناحر على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن عدد مراجعين إدارة البحث الجنائي لفرع الجرائم الإلكترونية تسجل يومياً قضايا تنمر وعنف الإلكتروني جديدة ومتنوعة، مع الأخذ بالحسبان أن كثيراً من القضايا لا يتم التبليغ عنها، وهو ما يجعل هذه الأرقام أكثر من الواقع لو إحصائها.

ومن جهته دعا النقيب إلى مراقبة الأهالي لمراقبة هواتف أطفالهم خصوصاً أن الأطفال لا يعلمون بموضوع قانون الجرائم الإلكترونية من الأساس ومشاركتهم منصات التواصل الاجتماعي والألعاب وغرف الدردشة، وعدم اتباع سياسة المنع؛ لاعتبار أن ذلك يدفع الأطفال للتمرد والوصول للفضاء الإلكتروني بعيدا عن مراقبة وحماية الأهل، ما يعرض سلامتهم وأمنهم للخطر.