عندما كنت صغيرة في كل مرة نزور وعائلتي عمان، يقصد والداي البلد (عمان القديمة) لشراء حاجات خاصة لا تتوافر إلا فيها وأيضا لقضاء تواصي الأقارب والأصدقاء. فهم يعرفوها منذ كانوا طلبة، كما كان يقصدها الجميع آن ذاك لتناول حاجاتهم على اختلاف أنواعها والتي تمتاز بالجودة والتنوع، وإجراء معاملاتهم الحكومية وحتى إجراءات السفر. وكانت هذه الأماكن تفتح أبوابها باكرا جدا ولساعات محددة بضوء الشمس.
مع مرور الوقت بدأت المدينة تتسع وتترامى أطرافها، ولم يعد مركز المدينة يقصد في كل الأوقات، لبعده أو لصعوبة المواصلات. كما أصبح بالإمكان التبضع من المناطق الجديدة في المدينة.
أول زيارة اذكرها كانت مع خالي، ذهبنا لإصلاح ساعته وكان التعليق وقتها بان أهل الضفة الغربية لا يؤمنون إلا بمهارة المحلات الموجودة بالبلد وان تبدلت الأحوال وكان لزاما المرور بمطعم القدس لتناول الإفطار ولم أزرها بعدها إلا من فترة قريبة، بعد دعوة من صديقتي وقد قالت لي حينها” صارت البلد منطقة سياحية”!!
قررت أن استكشفها بالطريقة التي كانت تروى لي وبمساعدة من كاميرا المعهد، ومع شروق الشمس (الساعة السادسة صباحا) توجهت الى شارع بسمان عند المسجد الحسيني.. لأجده مغلقا في وجه التحية! كانت المحلات المحيطة بالمسجد مغلقة ماعدا محل لبيع الفلافل، تواجد بعد الأفراد الطالبين للرزق من بينهم سواقي السرفيس وعمال المياومة وبائع الكعك وعمال المياومة الذين أخبروني أن المسجد يفتح أبوابه عن صلاة الفجر وبعد أدائها يغلق لحين آذان صلاة الظهر ورفضوا تصويري لهم خشية من أن تلحق بهم تهمة التسول! مضيت الى منطقة أخرى واخذ بعض المتواجدين بمناداتي والإشارة الى محلهم “انجليش .. انجلش؟” فسألته إن كان بإمكاني التقاط صورة له في دكانته، ولكنه أجابني بـ نو.. تراوحت ردات الفعل اتجاه التصوير بنعم ” أريد أن أصبح مشهورا”، ” أين ستذهب هذه الصور؟ “أو لا (قد نكون شعبا بحاجة الى قول لا بدون سبب أو لأتفه الأسباب إرضاء للنفس كبديل عن الأمور الأكثر أهمية والتي لا نستطيع معها بدا) ومن أطرف التعليقات كانت لسائق سرفيس” إذا بتصوريني بتطلق!”، هناك حركة جدا بسيطة للسيارات فقصدت مكانا اخر اقرب الى شارع الأمير محمد، كانت مكتبة تفتح أبوابها وهناك من يقوم بترتيب الكتب على الرفوف فيها، وحل فلافل اخر، فيه ثلاثة يافعين لم تتجاوز أعمارهم الثانية والعشرين، توجهت نحوهم وقد أصابني الفضول، اقتربت منهم واستفسرت.. لماذا لم لم تفتح المحلات؟ أخبروني أن الساعة العاشرة هو موعد بدء النشاط بالبلد وانه حاليا لا يوجد مكان مفتوح غير الحانات والتي تفتح من الساعة السادسة مساء وحتى تقريبا الساعة السادسة صباحا! (معلومة جديدة مذهلة) وأنني ابدو كـ اف بي أي!!
ربما هي الكاميرا التي تجعلني أبدو كمصورة مهنية أو أجنبية.. ربما.. أم هو الاستيقاظ باكرا؟ شكرتهم ومضيت الى منزلي على أن أعود بعد أن تستيقظ البلد؟!
الزحام شديد فترة الظهر، من سيارات وأفراد من جميع الأعمار، أما الأرصفة فقد امتلأت على أخرها بالبسطات وعربات لبيع جميع أنواع البضاعة وكان اللبد قطعة من عالم أخر عما شاهدته باكرا، تنشر محلات بيع التذكارات السياحية، أما نوع البضاعة يفوز بها الصين، والأسعار سياحية! المتفرجون كثر والشراء قليل. سألني رجل في سوق البخارية (سوق يفترض أن تجد فيه كل شيء بسعر زهيد) “شو بدك تشتري؟ والا بس فرجة” ” بس بدي أصور عمي؟”” طيب صوري”. ويتأفف البعض الآخر من الباعة قائلين للمارة السائلين عن البضاعة المعروضة “يعني بدك تشتري؟”. مظهر ثقيل يعكس وضع البلد في أول الشهر.
الزحام فعلا شديد ولا افهم له أي تبرير، ويستمر حتى ساعات متأخرة من الليل وتكثر الطوابير على محلات معدودة فقط. هناك سياح من كل الجنسيات حتى أن مرشدا سياحيا قصدي بعد لفت انتباهه الكاميرا التي احملها وعرفني عن نفسه وعن الخدمات التي يقدمها!
لم ألاحظ تواجدا للمتسولين في منطقة البلد؟ وتسألت هل الوضع الاقتصادي لمرتادي ومحلات هذه المنطقة هو السبب، أم انهم ملاحقون كي لا يتضايق السياح منهم؟ كما لم الحظ أي تواجد لبائعة (امرأة)؟!
هل ستزورون البلد قريبا؟










المكتبة الوحيدة المفتوحة

































































