أبناء القلب

يختلف دمج الطفل في الأسر البديلة عن احتضانه، والاختلاف يرجع الى هوية الطفل، كيف؟ فبحسب مدير مديرية الدمج الأسري في وزارة التنمية عامر الحياصات فان الطفل المحتضن يكون مجهول النسب (مجهول الأبوين) ولا يحتضن هؤلاء الأطفال سوى من تنطبق عليهم شروط عدم القدرة على الإنجاب وان يكون الطرف المحتضن زوجين (رجل وامرأة) ويقبل طلبهما. أما الأطفال اللذين يتم احتضانهم تحت مسمى الدمج في الأسر الراعية البديلة فقد يكون لديه مشكلة مؤقتة في إثبات النسب أو ظروف والديه لا تسمح برعايته ويقبل احتضانهم بعد دراسة طلب من قبل الأسر التي لديها أطفال من صلبها أو من قبل الأمهات العازبات وبدءا من عام 2013. وقد بلغ عدد الأطفال المحتضنين منذ بداية البرنامج الى 1238 طفل منذ 1967 و  358 طفل مدمج مع الأسر الراعية البديلة منذ 2013.

وفي حال ظهرت الأم البيولوجية للطفل المحتضن المدمج في الأسر الراعية البديلة لها الحق القطعي باستعادته ومتى ما كان تاريخ ظهورها وبمجرد موافقة المحكمة على طلبها.

كما يوضح انه وبمجرد دخول الأطفال مجهولي النسب الى المؤسسة يعطون اسما ثلاثيا ورقما وطنيا مميزا وجواز سفر، وفي بعض الحالات قد يحمل الطفل المحتضن اسم والد والده المحتضن بعد اسمه وبعد ذلك اسم والد والدته المحتضنة.

ويبين أن الأطفال دون الثانية من العمر يحظون بفرصة أكبر في الدمج أو الاحتضان كون هذه الأسر تريده صغيرا ليكبر ويتربى في كنفها.

وتتابع وزارة التنمية الاجتماعية العائلات وأوضاع الأطفال المحتضنين المقيمين بالأردن عن طريق مديرياتها وفي الخارج عن طريق السفارات وفي حال ظهور إخوة أو أخوات للأطفال المحتضنين تقوم الوزارة بإعطاء أولوية الاحتضان للعائلة المحتضنة للطفل الأول، فان لم تتمكن هذه العائلة من احتضان الطفل الإضافي تعرف على العائلة التي احتضنت هذا الطفل (الأخ أو الأخت) وذلك منعا لاختلاط الأنساب.

الضيفة الأولى في الفيديو الأم أ.ع وهي أم عزباء لم ترغب في تصوير وجهها خوفا من أن يكبر ابنها المحتضن ويرى الفيديو ويتأثر به سلبيا مع أنها قد أخبرته بحقيقته وتخبره باستمرار انه ابن قلبها.

تقول الأم أ.ع إن عائلتها لم تتقبل الأمر في البدء كونها تستطيع الزواج والإنجاب، ولكنهم أحبوه من باب الدين في البداية الى ترسخ في قلوبهم. ولا تواجه أي مخاوف بخصوص ظهور والدته البيولوجية نهائيا فبرايها الأم هي التي تربي وترعى وليس من تلد فقط. وتتابع بانه صغيرها ورفيقها دوما وقد اختارت أن تحتضن طفلا ذكر لأنها ترى أن الكثير من المشاكل الاجتماعية سببها طريقة تربية الرجال وتريد أن يكون لها أثرا في التغيير الإيجابي التي تطمح له في تربية ابنها.

أما الضيفة الثانية في الفيديو أم تولين فليس لديها أية مشاكل مع التصوير وتصوير ابنتها كذلك كاي عائلة طبيعية من وجهة نظرها، وقد احتضنت هي وزوجها تولين بعد 17 عاما من الزواج وعدم الإنجاب، وكانت أول طفلة شاهدتها واحتضنتها ولم تفارقها منذ ذلك الحين، وتتابع قائلة إن الناس حولها يتكلمون بالسوء عن الأمهات الذين لا يرعون أطفالهم(يرموهم) أما هي فشاكرة بكل معنى الكلمة لام طفلتها التي منحتها الحظ والسعادة، وفي نفس الوقت هي أيضا لا تشعر بالقلق اتجاه ظهور الأم البيولوجية يوما وقد أعدت طفلتها وحدثتها عن وضعها.

تقول الأم خ. محمود (لم تقبل التصوير ووافقت على المقابلة من باب نشر الوعي عن طريق قصتها) في الداية أنها وزوجها قاما باحتضان طفلة في عام 2014، وكان زوجها قد بدأ زوجها بالبحث مع وزارة التنمية وتقديم الطلبات منذ عام 2008، ولكن كانت الشروط لا تنطبق عليهم حيث كانوا عائلة لديها أطفال من صلبها. وحتى عام 2013 عند ظهور مشروع العائلات البديلة وهو رعاية أطفال الأسر المتفككة والغير قادرة على رعاية أطفالها لفترة من الزمن وحتى يستطيع أهاليهم تصويب أوضاعهم النفسية أو المعيشية أو السلوكية.

وتتابع الأم خ. أن زوجها كان قد ابدى رغبته بالاحتضان وتربية الطفل في المنزل في فترة الخطوبة، ووافقت وقتها. وبعد الزواج وإنجاب ثلاثة أطفال، وبعد وفاة والدتها بفترة وجيزة جدد زوجها رغبته بالاحتضان، وكانت هي وقتها حاصلة على منحة لتكمل دراستها، ناهيك عن رعاية ثلاثة أطفال أصغرهم لم يبلغ عامه الأول بعد.

وجهزت المعاملة في غضون ثلاثة أسابيع فقط. وقامت وزارة التنمية بإبلاغهم بوجود طفلة، واستعدت العائلة وعرضت والدة الزوج رعاية الأطفال في فترة غياب الأم في الجامعة. كما قاموا باستقدام عاملة منزلية، وعند زيارتهم للوزارة لمشاهدة الطفلة تبين أن والدة الطفلة مسجونة لمدة أربع سنوات وستطالب بطفلتها حال خروجها فكان قرارهم بعدم اختيار احتضان هذه الطفلة لعدم رغبتهم بمواجهة ما ينتظرهم عند عودة الأم البيولوجية. وجاء الاتصال الثاني يبلغهم بتواجد طفلة أخرى وهكذا أصبح لديهم أربعة أطفال. وبعد أسبوع توجهوا الى محكمة الأحداث لإنهاء معاملات احتضان الطفلة ذات الثلاثة شهور في 13/1/2014.

وتقول الأم خ. أن اختيار العائلة لطفلة صغيرة كان لرغبة في إرضاعها فيصبح لها أخوة وتحرم على الأب بحيث لا تجبر على ارتداء الحجاب بين أفراد العائلة، وقد واجهت أخت زوجها طلبا من وزارة التنمية عند تقدمها وزوجها بطلب لاحتضان طفلة يفضي بضرورة تقديمها تقريرا طبيا يثبت قدرتها على إرضاع الطفلة وإرضاعها من قبل احد من أفراد عائلة زوجها (أخواته) ليصبح محرما على الطفلة وكان ذلك مستحيلا وبالتالي كان عليها أن تحتضن طفلا (ذكر) ويرضعه احد من أهلها لكونها أيضا لا  تستطيع تطبيق شرط تناول الهرمونات المدرة للحليب لأسباب صحية وهو خيار تلجأ له العديد من الأمهات.

تستذكر الأم خ. أن والدتها عنما كانت على قيد الحياة كانت مرحبة بموضوع الاحتضان، أما أم زوجها فكانت قناعتها في الاحتضان تنحصر بحبها لولدها وتلبية لرغبته. والد زوجها وأخوتها كانوا معترضين ومتخوفين من نظرة الناس الى الطفلة كابنة حرام. ولكن بمجرد وصول الطفلة الى المنزل انقلب كل شيء، وأصبح والد زوجها هو من يتولى شراء مستلزمات الطفلة من حفاظات وحاجيات ناهيك عن الدلال والمحبة التي يعاملها واستقبلت بذبح العقيقة كإخوتها تماما وأصبحت الطفل الصغير المدلل من الكل.

تقول الأم خ. أنها تواجه أسئلة من الجيران باستمرار حول طفلتها وحتى اليوم ” من أمها؟ الم تعرفوا من أمها بعد؟” تجاوب لا نعرف ونحن أهلها نقطة، أو مثلا تواجه مشاعر الحزن والأسى من الناس ” يا حرام “. مما يجعلها جدا قلقلة على مستقبل طفلتها من عادات المجتمع الآن وفي المستقبل وعند الجامعة وعنما تصبح طفلتها في سن الزواج وتحاول وزوجها أن تقوي عزيمتها وتبني شخصيتها لتصبح أكثر قدرة على مواجهة المستقبل، وتامل أيضا أن يتغيير المجتمع ويصبح أكثر وعيا ومسؤولية اتجاه الأطفال أمثال طفلتها.

وتتابع أنها عندما أخبرتها بانها محتضنة لم تتقبل طفلتها الفكرة بتاتا عندما كانت ست سنوات وقد اضطرت الى ذلك لان لدى العائلة بمن فيهم الطفلة جلسة محكمة الأحداث حيث يسال الطفل من قبل القاضي هل تعلم أنك في عائلة محتضنة؟ ليتم بعد ذلك تجديد فترة الاحتضان الى أن يبلغ الفل سن 18.

وترى الأم أن الأهالي يجب أن يكونوا صادقين مع أطفالهم المحتضنين تحصينا لهم من نتائج المعرفة المستقبلية التي قد تأتي في سن خطرة كسن المراهقة مما قد يجلب معه مشاكل .